السيد مصطفى الخميني

268

تحريرات في الأصول

وما اشتهر : " من أن الشرع تدخل فيها بإتمام كشفها ، وإلغاء احتمال الخلاف فيها " ( 1 ) ودعوى " هو هوية مؤداها مع الواقع " ( 2 ) ودعوى " أنها العلم " و " أنها العلم النظامي " وغير ذلك من العبارات التي يغتر بها الفضلاء ، فضلا عن المحصلين ، كله فاسد جدا . فلا معنى لتجويز الإفتاء والإخبار - وغير ذلك من الآثار الواضحة عندهم - إلا مع الدليل ، فما يجوز الإخبار عنه هو الإخبار عن تمامية الحجة ، والإفتاء بتماميتها ، والإتيان بمؤداها ، حذرا من الخلاف والمخالفة ، من دون أن يتعبد بمؤداها ، ويتدين بمضامينها عملا . وهذا من غير فرق بين أقسام الأمارات ، فكما لا يجوز ذلك كله بالنسبة إلى مؤدى مظنون الصدور ، كذلك لا يصح بالنسبة إلى مقطوع الصدور ومظنون الدلالة . نعم ، لمن حصل القطع بالحكم يجوز ذلك كله ، بناء على امتناع الردع عنه ، وعدم احتياجه إلى الإمضاء في الحجية ، كما هو مرام الكل ، إلا ما عرفت منا في محله ( 3 ) . وبالجملة : لا تلازم بين الحجية وبين هذه الآثار ، لأجل ما أشرنا إليه . وأما إنكار الملازمة بينهما ، لأجل ما في " الكفاية " : من أن الظن على الحكومة حجة ، ولا يترتب عليه الآثار ( 4 ) ، أو لأجل أن الاحتمال قبل الفحص حجة ، ولا يترتب عليه ذلك ، فهو - مضافا إلى مناقشة في المثال الأول - أن ما ليس بحجة ، هل يلازم انتفاء الآثار ولو لم تكن الحجة ملازمة لها ، أم لا ؟ وما هو النافع هو الأول ،

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 17 ، منتهى الأصول 2 : 73 . 2 - فرائد الأصول 1 : 44 . 3 - تقدم في الصفحة 28 - 29 . 4 - كفاية الأصول : 323 .